السيد علي الحسيني الميلاني

271

نفحات الأزهار

عن أبي يوسف القاضي وثمامة بن أشرس . روى عنه أبو العيناء ، ويموت بن المزرع ابن أخته . وكان أحد الأذكياء . قال ثعلب : ما هو بثقة ، وقال : قال يموت : كان جده جمالا أسود . وعن الجاحظ : نسيت نسبي ثلاثة أيام حتى عرفني أهلي . قلت : كان ماجنا قليل الدين ، له نوادر . . . قلت : يظهر من شمائل الجاحظ أنه يختلق . قال إسماعيل بن الصفار : أنا أبو العيناء ، قال : أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك ، فأدخلناه على الشيوخ ببغداد ، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي ، فإنه قال : لا يشبه آخر هذا الحديث أوله . أخبرنا أحمد بن سلامة كتابة ، عن أحمد بن طارق ، أنبأنا السلفي ، أنبأ المبارك بن الطيوري ، أنبأ محمد بن علي الصوري إملاء ، أنبأ خلف بن محمد الحافظ بصور ، أنبأ أبو سليمان بن زبر ، ثنا أبو بكر بن أبي داود ، قال : أتيت الجاحظ فاستأذنت عليه فاطلع علي من كوة في داره ، فقال : من أنت ؟ فقلت رجل من أصحاب الحديث ، فقال : أو ما علمت أني لا أقول بالحشوية ! فقلت إني ابن أبي داود . فقال : مرحبا بك وأبيك ، أدخل . فلما دخلت قال لي : ما تريد ؟ فقلت تحدثني بحديث واحد . فقال : أكتب : أنبأ حجاج بن المنهال أنبأ حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على طنفسة . فقلت : زدني حديثا آخر ، فقال : ما ينبغي لابن أبي داود أن يكذب . قلت : كفانا الجاحظ المؤنة ، فما روى في الحديث إلا النزر اليسير ، ولا هو بمتهم في الحديث ، بلى في النفس من حكاياته ولهجته ، فربما جازف ، وتلطخه بغير بدعة أمر واضح ، ولكنه أخباري علامة صاحب فنون وأدب ماهر ، وذكاء بين . عفا الله تعالى عنه " ( 1 ) .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 11 / 526 .